عبد السلام مقبل المجيدي
194
تلقي النبي ( ص ) الفاظ القرآن الكريم
المطلب الرابع : إيراد على ما سبق ودفعه : وقد يعترض معترض بأن ما سبق مما يفهم منه تفخيم الاعتناء باللفظ ينافي ما رواه الإمام مالك عن عبد اللّه بن مسعود رضى اللّه عنه أنه قال لإنسان : " إنك في زمان كثير فقهاؤه ، قليل قراؤه ، تحفظ فيه حدود القرآن ، وتضيع حروفه ، قليل من يسأل ، كثير من يعطي ، يطيلون فيه الصلاة ، ويقصرون الخطبة ، يبدءون أعمالهم قبل أهوائهم ، وسيأتي على الناس زمان قليل فقهاؤه ، كثير قراؤه ، تحفظ فيه حروف القرآن ، وتضيع حدوده ، كثير من يسأل ، قليل من يعطي ، يطيلون فيه الخطبة ، ويقصرون الصلاة ، يبدءون فيه أهواءهم قبل أعمالهم " « 1 » ، وقد أورد أبو إسحاق الشاطبي - رحمه اللّه تعالى - هذا الأثر في معرض الاستدلال « 2 » . والجواب من وجوه : 1 - أن الشأن أولا في صحة هذا الأثر من حيث السند ، ثم من حيث المتن ، فأما سنده فمنقطع حيث جاء في الموطأ : وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد أن عبد اللّه بن مسعود ، فقد ضعف من حيث السند . 2 - ومن حيث المتن - على فرض صحة السند واتصاله - فإن نكارة موضع الشاهد منها واضح ؛ حيث لم ترد في بقية طرق الأثر ، فقد ورد في موضع آخر من
--> ( 1 ) ( إمام دار الهجرة ) أبو عبد اللّه مالك بن أنس الأصبحي ت 179 ه : موطأ الإمام مالك 1 / 173 ، مراجعة : محمد فؤاد عبد الباقي - دار إحياء التراث العربي ، مصر ، وقد جاء هذا الحديث مرفوعا فيما رواه الطبراني في المعجم الكبير 3 / 197 ، مرجع سابق ، عن حزام بن حكيم بن حزام عن أبيه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : ( إنكم قد أصبحتم في زمان كثير فقهاؤه ، قليل خطباؤه ، كثير معطوه ، قليل سؤاله ، العمل فيه خير من العلم ، وسيأتي زمان قليل فقهاؤه ، كثير خطباؤه ، كثير سؤاله ، قليل معطوه ، العلم فيه خير من العمل ) . ( 2 ) انظر : الموافقات 2 / 173 ، مرجع سابق .